وحينئذ نقول : لو كان لجسم ما مكانان طبيعيّان ، فحين الخروج عنهما مخلّى طبعه : إمّا أن يطلبهما معا وهو محال ، أو يطلب أحدهما فقط ، فلا يكون الآخر طبيعيا ، أو لا يطلب لشيء منهما ، فشئ منهما لا يكون طبيعيّا .
ولا يرد عليه : أنّ خروجه عنهما معا مانع عن طلبه إيّاهما ، فإنّ الجسم لا يخلو عن أحد أمرين : إمّا أن يكون خارجا عنهما معا ، أو عن أحدهما فقط ، ولا ثالث لهما بالضّرورة ، وعلى التقديرين ، لا يطلبه أحد المكانين ، فلا يكون أحد المكانين طبيعيّا له حيث لا يطلبه في شيء من المحالات الممكنة له .
فإن قلت : بل يطلبه في بعض الأحوال وهو حين كونه أقرب إليه .
قلت : فالمطلوب له حقيقة هو مفهوم ما هو أقرب وهو أمر واحد وان تعدّد ما يصدق عليه لا شيء ممّا يصدق عليه بخصوصه ، فليتدبّر .
شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام — صفحة 174
مساهمون: عبد الرزاق اللاهيجي
ص١٧٤