والإمساك فيه عن البسيط الّذي يطلب ذلك الحيّز لا يبطله مخالف الحيزين .
وعسى أن لا يصحّ امتزاج من الأجسام البسيطة الّتي تتلازم به ، إلّا وهناك غالب يجمع ويقسر الأجزاء الأخرى مانعا إيّاها عن الحركة إلى أحيازها الخاصّة ، أو تكون الأجزاء قد تصغرت تصغرا لا يمكنها أن يفعل في الأجسام الّتي بينهما وبين كلّياتها خرقا ، أو يكون قوّة قاسرة على الاجتماع غير قوى تلك البسائط . انتهى كلام الشّفاء » . « 1 »
فقوله : فإن كان عن أكثر من بسيطين يشتمل القسمين اللّذين ذكرناهما - أعني : ما يكون تركيبه عن أربعة عناصر وما يكون تركيبه عن ثلاثة عناصر - إلّا أنّه خصّ البيان بالثّاني وترك الأوّل لاشتراكه مع قسم واحد من المركّب من الاثنين في الوقوع في الفصل المشترك الّذي قد بيّنه أوّلا . فتدبر .
فإن قيل « 2 » : المركّب المتساوي البسيطان لو أخرج من المكان الّذي اتّفق وجوده فيه لم يعد إليه طبعا ، بل سكن أينما أخرج من أمكنة بسائطه لعدم المرجّح ، فلا يكون ذلك المكان طبيعيّا له .
وأيضا يجوز أن يكون له وللمركّب الّذي بعض بسائطه غالب صورة نوعيّة يقتضي حصوله في مكان الجزء المغلوب ، أو المساوي .
قلنا : الجواب عن الأوّل : أنّ المركّب المذكور قد شرط الشّيخ كون بعد كلّ من بسيطيه من مكانه كبعد الآخر من مكانه ، ولعلّ ذلك لأنّ الحركات
هامش
( 1 ) . طبيعيّات الشّفاء : 1 / 312 - 313 / الفصل الحادي عشر من المقالة الرابعة .
( 2 ) . تعرّض له الشّارح القوشجي وأجاب عنه . لاحظ : شرح تجريد العقائد : 154 - 155 .