أمكنة بسائطه ، فإن كان أحد بسائطه يغلب في القوّة على غيره يكون المكان الطّبيعي للمركّب هو بعض أجزاء مكان الجزء الغالب بحسب اقتضاء القرب ، كما مرّ في جواب النّقض بأجزاء العناصر ، وإلّا كانت الأجزاء الّتي أمكنتها في جهة واحدة هي الغالبة ، فمكانه هو ما يقتضيه الغالب بحسب هذه الجهة ، فإن كان الغالب هو الماء والأرض ، وكان المركّب مركّبا من العناصر الأربع كلّها مكانه الطّبيعي يكون واقعا على الفصل المشترك بينهما مشتملا عليه ، في أيّ موضع منه يقتضيه القرب .
وكذا إن كان الغالب هو النّار والهواء ، أو إن كان مركّبا من ثلاثة عناصر كالماء والهواء والنّار مثلا ، وكان موضع التّركيب موضع الماء مثلا ، كان الهواء والنّار الواقعان في جهة واحدة من حيّز الماء غالبين لا محالة ، فيجد بأنّه إلى جهتيهما ، فإذا حصل في حيّز الهواء وقف هناك بامضاء الهواء ولم يتجاوزه ، لأنّ الجذب من هذا الحيّز إلى الجهتين على السّواء ، وامساك الهواء إيّاه هناك لا يبطله تخالف حيّزي الماء والنّار ، لكونهما متساويين في الجذب ، هذا إذا كان المركّب مركّبا عن أكثر من بسيطين .
وأمّا إن كان مركّبا عن بسيطين ، فإن كان أحدهما غالبا فالحكم للغالب كما مرّ ، وإن كانا متساويين ؛ فإن كان المركّب منهما في الفصل المشترك بين حيّزيهما ، فمكانه الطّبيعي يكون هناك ، وإلّا لم يحتسبا إلّا بالقسر ، سواء كان القسر من جامع ، أو بأن يكون وضع أحدهما بحذاء جهة الآخر ، بل يتفرقان لولا القسر .
شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام — صفحة 177
مساهمون: عبد الرزاق اللاهيجي
ص١٧٧