تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥

[ المبحث الثالث في المكان الطّبيعي للمركّب « 1 »

[ قال : ] ومكان المركّب مكان الجزء الغالب أو ما اتّفق وجوده فيه . [ أقول : ] قد عرفت أنّ المركّب من جهة الصّورة التّركيبيّة لا يقتضي مكانا لما مرّ ، ولأنّ التّركيب أمر يعرض بعد الإبداع وايجاد مكان على سبيل الإبداع قبل التّركيب ، يطلبه المركّب ، إذا وجد يقتضي تحقق الخلاء حال الإبداع ، وهو محال كما سيأتي ، فأمكنة المركّبات أمكنة البسائط بعينها . فإن قلت : لا يجوز أن يوجد مركّب بالإبداع ، بأن يوجد الفاعل مركّبا مع بسائطه دفعة واحدة ، كما ذهبوا إليه في الأفلاك الكلّية والجزئيّة . قلت : المراد بالمركّب ما كان بين بسائطه فعل وانفعال يحصل من ذلك جهة وحدة حقيقيّة توهّم كون مكانه من هذه الجهة غير أمكنة بسائطه ، وإلّا فظاهر أنّ مثل الفلك الكلّي المركّب من الأفلاك الجزئيّة لا يستدعي مكانا زائدا ، ولا يذهب الوهم إليه أصلا ، لعدم جهة وحدة جسمانيّة هناك أصلا .
هامش
( 1 ) . راجع : النّجاة : 1 / 167 - 168 ؛ والإشارات والتّنبيهات : 2 / 201 - 203 ؛ والمباحث المشرقيّة : 2 / 69 - 71 ؛ وايضاح المقاصد : 258 - 259 ؛ ونهاية المرام في علم الكلام : 1 / 442 - 444 .