تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
نظير ذلك ما قال الشّيخ في " الشّفاء " « ولسائل أن يسأل إنّا لو توهّمنا النّار في مركز الفلك ، لا ميل لجزء منها إلى جهة ، فماذا كان يعرض لها في طبعها ، أسكون بالطّبع وذلك محال ، أو حركة إلى جهة ولا مخصّص لجهة ؟ فنقول : كان يعرض لها السّكون ، ولكن بالقسر ، لأنّها كانت تقتضي أن يخرج « 1 » عن فرجة في واسطتها تنبسط عنها إلى الجهات بالسّواء ، إلى أن يلقى كلّ جزء من المنبسط ما هو أقرب إليه من المكان الطبيعيّ ، لكن الهواء المحيط ، وغير ذلك كان حينئذ لا يمكنها من أن تداخلها نافذة هذا النفوذ ، إذ هذا النفوذ لا يتأتى بالخرق ، لأنّ الخرق يكون في جهة دون جهة ، وهذا انبساط في كلّ جهة ، فتكون ساكنة بالقسر . وأيضا ، فإنّ الخلاء ممّا لا يجوز أن يحدث في الوسط الّذي عند انخراقه ، وهذا القسر قسر عارض عن الطّبع ، وهو عجيب جدّا ؛ فإنّ الطّبع يقتضي أمرا صار غير ممكن لعارض عرض ، فأدّى ذلك إلى حكم غريب ، ونحن لا ندري استحالة هذا العارض ولا نمنعها . انتهى » « 2 » . والتّحقيق : أنّ التقييد في الدّليل تكون الجسم لا على سمت المكانين غير لازم ، فإنّ طلب جسم واحد في آن واحد لمكانين بالطّبع من حيث هما مكانان محال مطلقا ، سواء كان على سمتهما أو لا على سمتهما ، كما يشهد به أدنى تأمّل .
هامش
( 1 ) . في المصدر : « أن تفرج » . ( 2 ) . طبيعيّات الشّفاء : 1 / 312 .
شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام — صفحة 173 | عبد الرزاق اللاهيجي / اسد عليزاده