فهذا القسم من المركّب مكانه حيث ما اتّفق ذلك القسر فيه ، هكذا ينبغي أن يفهم هذا المقام .
وهذا هو المطابق لكلام الشّيخ حيث قال في " طبيعيّات الشّفاء " : « وأمّا المركّبات ، فإن تركّبها لا يخلو : إمّا أن يكون عن بسيطين ، أو أكثر .
فإن كان عن بسيطين : فإمّا أن يكونا متساويين في القوّة أو أحدهما أغلب .
فإن كانا متساويين في القوّة ، ولم يتّفق إن كان وضع أحدهما بحذاء جهة الآخر تفرّقا ، ولم يحتسبا ، إلّا بقسر جامع وإن تواجهت حركاتهما وبعد كلّ من مكانه كبعد الآخر تقاوما ، وقسر كلّ واحد الآخر توقفا إلّا أن يطرأ على أحدهما معيّن ، أو يكونا في الحدّ المشترك بين الحيّزين ، فيجوز أن تقفا فيه بالطّبع .
وإن غلب قوّة أحدهما والقسر على المزاج حاصل ، كان المكان الطّبيعي مكان الغالب .
وإن كان عن أكثر من بسيطين ، وفيهما غالب فالحيّز للغالب .
وإن تساوت جواب الشّرط غاب البسيطان اللّذان جهتهما واحدة بالقياس إلى الموضع الّذي فيه التّركيب ، كالماء والنّار والهواء ، وموضع التّركيب الماء .
وحصل المركّب في أقرب الحيّزين وهو حيّز الهواء من حيّز وقوع التركيب وموضع الماء ولم يتجاوزه ، إذ الجذب عنه إلى الجانبين سواء ،
شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام — صفحة 178
مساهمون: عبد الرزاق اللاهيجي
ص١٧٨