ممنوعة عن الإتّصال ، فهي مقسورة لا محالة ، فلم تخل وطبعها .
وأمّا ما يتوهم : من أنّ ذلك غير مسلّم في غير الأرض أيضا على رأي من يقول ببساطة الجسم ، إذ عندهم ، إذا اتّصلت الأجزاء إنّما يرتفع كثرتها لا وجودها .
فمدفوع : بأنّها حينئذ على ذلك التّقدير يبقى موجودة ، لكن بوجود الكلّ ، فلا يقتضي سواء مكان الكلّ .
وأمّا النّقض ؛ بالمركّبات الواقعة في مكان الجزء الغالب حيث ما اتّفق .
فمدفوع أيضا : بأنّها بحسب صورها النّوعيّة التّركيبيّة لا يقتضي أمكنة زائدة على أمكنة بسائطها ، إذ الصّورة النّوعيّة لا يزيد في الجسميّة ، لكونها من الأجزاء المعنويّة دون المقداريّة ، وأمّا بحسب الصّور الّتي للأجزاء البسيطة ، فعلى تفصيل سيأتي .
فإن قلت : المركّب من حيث الصّورة التّركيبية جسم لا محالة ، فيجب أن يكون له من حيث هو مركّب مكان طبيعي ، وإلّا لانتقضت الكلّية .
قلت : مقتضى الكلّية هو أنّ لكلّ جسم مكانا طبيعيّا ، لا أنّ لكلّ جسم من كلّ حيثيّة مكانا طبيّعيّا ، فالمركّب له مكان طبيعيّ هو جزء مكان جزئه الغالب ، ولا يجب أن يكون له من حيث هو مركّب أيضا مكان طبيعي ، وإنّما كان يجب لو زاده التّركيب جسميّة وليس كذلك .
شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام — صفحة 170
مساهمون: عبد الرزاق اللاهيجي
ص١٧٠