يقع في أمكنتها حيث اتّفقت ، فإنّ الجزء من الماء مثلا ربّما استقرّ في جزء من مكان الماء مثلا « 1 » ربّما استقرّ في جزء آخر منه « 2 » مع جريان الدّليلين فيها ، وامتناع أن يكون لجسم واحد مكانان طبيعيّان كما يأتي .
فمدفوع : بأنّها لكونها متّفقة مع العناصر في طبائعها ، لا يقتضي إلّا مواضعها الطبيعيّة ، لكن على أقرب الطرق ، فوقوعها تارة هنا من تلك المواضع ، وتارة هناك ، ليس إلّا بسبب اختلاف أقرب المواضع بالنّسبة إليها حسب وقوعها في أمكنة مختلفة قسريّة بسبب اختلاف القواسر .
قال الشّيخ : « لا يجوز أن يكون لجسم واحد مكانان طبيعيان ، إلّا على جهة أنّ في جملة مكان الكلّ أحيازا بالقوّة ، أيّها وقع فيه بسبب مخصّص كان طبيعيّا له كالمدرة ، فإنّ أقرب حيّز من حيّز الأرض يليها [ هو ] طبيعيّ لها ، والأبعد لو حصل فيه ، لكان يصير أيضا أقرب ، وكان طبيعيّا لها .
فأمّا مكانان متباينان ، فليس يمكن ذلك ، فإنّ مقتضي الواحد بالشّخص من حيث هو واحد بالشّخص أمر واحد بالشّخص ، ومقتضي الكلّ المتشابه الأجزاء جملة مقتضي جميع الأجزاء ، والأجسام المتشابهة الطّبائع لا يستحيل عليها الإتّصال لطبيعتها ، بل إن استحال ، فإنّما يستحيل لعرض يعرض ، وهي في طبيعتها بحيث يجوز عليها أن لو كانت متّصلة .
وإذ لا يستحيل اتصالها ، فكيف يستحيل تماسّها ، « 3 » فإذا اتّصلت
هامش
( 1 ) . الظّاهر أن لفظ « مثلا » خطأ والصواب « وربّما استقرّ في جزء آخر منه الخ » .
( 2 ) . في د : « فإنّ الجزء من الماء مثلا ربّما استقرّ في جزء آخر منه » .
( 3 ) . ولو اتصلت وتماست لم يلزم شيء مستحيل .