شبيهه فعلا وأثرا بالطّبع ، من حيث هو شبيهه إلّا بالعرض ، ولكانت الأرض الصغيرة كالمدرة أسرع إنجذابا من الكبيرة .
فالّذي يجب أن يعتقد في هذا ، هو أنّ الحركة الطّبيعية تطلب الحيّز الطّبيعي وتهرب من غير الطّبيعي ، لا مطلقا ، ولكنّ مع ترتيب من أجزاء الكلّ مخصوص ، ووضع مخصوص من الجسم الفاعل للجهات .
وإنّ الجهة عينها غير مقصودة إلّا لأجل كون هذا المعنى فيها ، وإنّ الكلّية الّتي لكلّ بسيط ليست مقصودة في الحركة الطّبيعية الّتي لأجزائها بذاتها ، ولكنّها موضوعة حيث المقصود والمطلوب ، والمقصود ما ذكرناه ، فالطّلب يتوجّه إلى هذه الغاية المتحققة فقط ، فلا يصحّ إلى غيرها .
وأمّا الهرب ، فيصح من مقابلاتهما أيّها اتّفق ، فإنّه إذا كان المكان غير طبيعي ، وإن كان التّرتيب طبيعيّا هرب عنه مثل الهواء المنتشف المحصور في آجرة مرفوعة في الهواء ، فإنّ الآجرة تنتشف الماء من أسفل لشدّة هرب الهواء عن محيط غريب ، واستحالة وقوع الخلاء ، ووجوب تلازم الصّفائح ، فتخلف الماء « 1 » في مسام الآجرة متصعدا فيها ، لهرب الهواء عنها ، وإن كان المكان طبيعيّا ، إذ « 2 » ليس التّرتيب حاصلا . انتهى كلام الشّفاء » « 3 » .
وأمّا النّقض « 4 » بأجزاء العناصر ، من أنّها لا تقتضي مواضع معيّنة ، بل
هامش
( 1 ) . في المصدر : « فيخلفه الماء » .
( 2 ) . في المصدر : « وليس » .
( 3 ) . طبيعيّات الشّفاء : 1 / 305 - 307 .
( 4 ) . لاحظ : شرح تجريد العقائد : 153 .