وتماسّت كانت الجملة ، وهي تطلب المكان الطّبيعي من حيث هي طبيعة واحدة هي جملة هذه الطبائع .
فيجب أن تطلب جملة من الحيّز ، هي هذه الجملة ، بل هذا الحيّز لهذه الجملة كأنّه جملة تجتمع من أحياز واحد واحد .
فإذن الأجسام المتشابهة الطّبائع ، فإنّ أحيازها كأنّها أجزاء حيّز واحد ، ويكون لجسم معيّن من تلك الجملة حيّز متعيّن له من تلك الجملة لعلّة تلك العلّة .
أمّا وجوده فيه أوّلا عندما حدث وهو موافق له بالطّبع ، فوجب لزومه ، وأمّا اختصاصه بالقرب ، فإنّ النّار إنّما تتحرّك إلى فوق إلى جزء من حيّز كليّة النّار [ بعينه ] ، لأنّه هو أقرب إليها . انتهى » « 1 » .
وأمّا ما قيل « 2 » : من أنّها إذا خلّيت وطبائعها اتّصلت بكلّها ، فلا يبقى أجزاء موجودة ، وما دامت أجزاء موجودة لم تخل وطبائعها .
ففيه : أنّ ذلك تخصيص للكليّة ، إذ حاصله أنّها لا يقتضي أمكنة ولا يتوجّه إليها ، بل إلى الإتّصال بكلّيها ، فهي عند كونها موجودة أجسام ، وليست لها أمكنة طبيعيّة .
لكن لا يرد عليه : أنّ ذلك مسلّم في غير الأرض ، وأمّا في الأرض فما ليس الطّبيعي مانع عن الإتّصال بالكلّ ، وذلك لأنّ أجزاء الأرض ما دامت
هامش
( 1 ) . طبيعيّات الشّفاء : 1 / 311 - 312 .
( 2 ) . القائل الشّارح القوشجي : لاحظ : شرح تجريد العقائد : 153 .