تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
النّار أغلب وأسبق ، ولو كان الهواء يطلب ما يطلب النّار ، لكنّه تعجز عن مساوقته إليه . لكنّا إذا وضعنا أيدينا على شطر من الهواء ، أحسسنا باندفاعه إلى فوق ، كما إذا حبسناه في إناء تحت الماء . ولو كان يطلب المتحرّك المكان فقط ، والمكان هو سطح الجسم الطّبيعي الّذي يحويه بالطّبع ، « 1 » لكان الماء يقف في الهواء حيث كان ، لأنّه في سطح الجسم الّذي يحويه ، ولكانت النّار المستصعدة « 2 » تطلب أن يشمل عليها مكان هو سطح فلك . وهذا الطّلب محال ، لأنّه إنّما يماسّ طائفة من سطح الفلك من جهة ، ولو كان يطلب الكلّية لكان الحجر المرسل من رأس البئر يلتصق بشفيرها ، ولا يذهب غورا ، فإنّ الإتّصال بالكلّ هناك أقرب مسافة ولكان الحجر يصعد ، لو توهّمنا أنّ كلّيته زال عن موضعه ، فكان حينئذ لا يخلو : إمّا أن يكون بالطّبع ، يميّز جهة دون جهة ، وهذا محال ، أو يكون قد انفعل عن الكليّة انفعالا آخر من جهة أخرى فتكون حركته إلى الكلّية ليس عن طباعه ولكنّ تجذب الكلّية إيّاه . وقد فرضنا حركته طبيعية ، وعلى أنّه يستحيل أن يفعل الشّيء في
هامش
( 1 ) . في المصدر : « والمكان هو سطح الجسم الّذي يحويه ، والطّبيعي هو سطح الجسم الّذي يحويه بالطّبع » . ( 2 ) . في د وكذا في المصدر : « المتصعدة » .
شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام — صفحة 166 | عبد الرزاق اللاهيجي / اسد عليزاده