الأشياء وما يجري مجراها ، لا بدّ أن يكون منها للجسم شيء طبيعيّ ضروريّ ، وذلك لأنّ الواقع بالقهر والقسر عارض بسبب تعرض من خارج .
وجوهر الشّيء قد يمكن أن يعقل . ولا تعرض له الأسباب الّتي لوجوده منها بدّ ، إلّا ما كان منها لازما لطباعه .
وليس واجبا ضرورة أن يكون الجسم لا يعقل ، إلّا ويلحقه قاسر فيه .
وإذا كان كذلك ، فطبيعة الجسم قد يمكن أن يفرض موجودا ، وهو على ما عليه في نفسه ، وليس يقسره قاسر .
وإذا فرض كذلك بقي وطباعه ، وإذا بقي كذلك ، لم يكن بدّ من أن يكون له أين وشكل ، وكلّ ذلك لا يخلو : إمّا أن يكون له من طباعه ، أو من سبب من خارج .
لكنّه قد فرضنا أنّه لا سبب من خارج ، فبقى أن يكون له من طباعه ، والّذي من طباعه يوجد له ، ما دامت طبيعته موجودة ولم تقسر ، فإن كانت طبيعته بحيث تقبل القسر ، أمكن أن يزول ذلك عنه بالقسر ، وإن كانت طبيعته بحيث لا تقبل القسر لم يزل ذلك عنه بالقسر . انتهى كلام الشّفاء » « 1 » .
وتلخيص الدّليل بعد فرض كون شيء من تلك الأحوال كالمكان مثلا ممّا يمتنع انفكاك الجسم في وجوده عنه على كونه طبيعيّا له .
هو أن نقول : المكان مثلا يمتنع انفكاك الجسم في وجوده عنه ، وشيء
هامش
( 1 ) . طبيعيّات الشّفاء : 1 / 308 - 309 .