تطلبها لا محالة ، لو فرض خروجها عنها فيكون لكلّ جسم مكان طبيعي وهو المطلوب .
ويمكن أن يكون قول المصنّف يطلبه عند الخروج على اقصر الطّرق إشارة إلى الاستدلال عليه بهذا الطّريق .
وعلى هذا الدّليل شكّ قويّ ، وهو أنّ توجّه الخفاف ، أو الثّقال لعلّه إلى نفس الجهة ، أو إلى الإتّصال بالكلّ .
حتّى أنّ بعض الأفاضل « 1 » ذهب إلى أنّ الأجسام كلّها طالبة للجهات بالذّات ، ولأمكنتها بالعرض ، وبسبب وقوعها في تلك الجهات على عكس ما هو التّحقيق .
وذهب ثابت بن قرّة « 2 » : إلى أنّه ليس لشيء من الأمكنة حال يختصّ به دون غيره حتّى يتصوّر أنّ جسما معيّنا طالب له لطبيعة دون ما عداه .
فإذا رمينا مدرة إلى فوق ، فإنّما يعود إلى مركز الأرض ، لأنّ الجزء يميل إلى كلّه الّذي يجذبه لعلّته الجنسيّة ، لا لأنّ الطّبيعة الأرضيّة طالبة للمركز ، فلو جعل الأرض نصفين ، وجعل كلّ نصف من جانب آخر ؛ لكان طلب كلّ منهما مساويا لطلب الآخر ، حتّى يلتقيا في وسط المسافة الّتي بينهما .
هامش
( 1 ) . وهو محمد بن محمد باقر الدّاماد الحسيني . لاحظ : القبسات : 183 - 184 / القبس السادس .
( 2 ) . وهو فيلسوف ، رياضي وطبيب من مدرسة حرّان الصابئيّة المتوفى ( 287 ه . ق ) عاش في عهد المعتضد العباسي وأسّس مدرسة للترجمة ، فنقلت تحت إشرافه كتب : « أبو لونيوس » و « أرشميدس » و « إقليدوس » و « ثيودوسيوس » و « بطلميوس » و « جالينوس » ، ومن مصنّفاته :
« الذّخيرة في علم الطّب . راجع : معجم الفلاسفة : 251 ؛ وموسوعة أعلام الفلسفة : 1 / 364 .