المصنّف اكتفاء الشّيخ بهما في " شرح الإشارات « 1 » " في هذا المقام .
وإنّما اختار هذين من هاتين ، لكون كلّ منهما ممّا يتعلّق به مباحث جليلة كما ستعرف .
ولمّا كان المكان عند المصنّف البعد ، لا السّطح ، كان ممّا لا بدّ منه للجسم ، وعامّا للأجسام كلّها كسائر أخواته .
وعند القائلين « 2 » بالسّطح يكون الحيّز من هذا القبيل لا المكان .
قال الشيخ في " طبيعيات الشّفاء " في فصل إثبات الحيّز الطبيعي بهذه العبارة : « ونقول : إنّ كلّ معنى ، وكلّ صفة للجسم ، لا بدّ لذلك الجسم من أن يكون له ، فإنّ له منه شيئا طبيعيّا ، وهذا مثل الحيّز ، فإنّه لا جسم إلّا ويلحقه أن يكون له حيّز إمّا مكان ، وإمّا وضع وترتيب .
ومثل الشّكل ، فإنّ كلّ جسم متناه ، وكلّ متناه فله شكل ضرورة ، وإنّ كلّ جسم فله كيفيّة مّا ، أو صورة غير الجسميّة لا محالة ، لأنّه لا يخلو : إمّا أن يسهل قبوله للتّأثير والتشكيل ، أو يعبر ، أو لا يقبل . وكلّ هذه شيء غير الجسميّة .
وقد يمكن أن نبيّن ملازمة الجسم لكيفيّات أخرى ، فنقول : إنّ هذه
هامش
( 1 ) . لاحظ : شرح الإشارات والتّنبيهات : 2 / 196 - 200 .
( 2 ) . ومنهم أرسطاتاليس في الطّبيعة : 1 / 2 / 302 ؛ وأبو نصر الفارابي في الدّعاوي القلبيّة : 6 - 7 ؛ وأبو علي سينا في رسالة الحدود : 108 برقم 38 ؛ وشيخ الإشراق في اللّمحات في الحقائق : 123 ؛ وأبو البركات في المعتبر في الحكمة : 3 / 43 - 44 ؛ وابن كمونة في الجديد في الحكمة : 343 ؛ وفخر الدين الرّازي في شرحي الإشارات : 1 / 75 ؛ ومحمد بن زكريا في رسائل فلسفية : 198 .