وأمّا ما قيل « 1 » : من أنّه لا يمكن تحقّق التّأثير في وجود شيء بدون تحقّق التّأثير فيما هو لازم لوجوده .
فجوابه : أنّ التّأثير في لازم الوجود لا يجب أن يكون من الفاعل المؤثّر في الوجود ، بل إذا تحقّق التّأثير في الوجود ؛ يجب أن يكون هناك تأثير متحقّق في اللّازم ، سواء كان من الفاعل ، أو من غيره .
فيمكن قطع النّظر عن تأثير الفاعل في اللّازم بعد فرض تحقّق تأثيره في الوجود .
وقد يجاب : عن أصل السّؤال بأنّ نسبة الفاعل - سواء كان موجبا أو مختارا - إلى جميع الأمكنة على السّواء ، فلا بدّ من مرجّح لتخصيص المكان المعيّن ، والمرجّحات الخارجيّة يجوز فرض انفكاك الجسم عنها ، فلا بدّ من مرجّح داخليّ مختصّ وهو الطبّيعة ، وهذا هو الدّليل العامّ لجميع الأحوال الّتي يمتنع انفكاك الجسم في وجوده عنها .
وقد يستدلّ على خصوص كون المكان طبيعيّا :
بأنّا نشاهد الأجسام عند خلوّها عن القواسر متوجّهة خفافها نحو الفوق ، وثقالها نحو التّحت وذلك بحسب الطّبع لا محالة ، لعدم القاسر هناك ، وليس ذلك إلّا لكونها طالبة لأمكنتها الطّبيعية الّتي عند الفوق والتّحت .
وتتحدّس « 2 » من ذلك أنّ لغيرها من الأجسام أيضا أمكنة طبيعيّة
هامش
( 1 ) . القائل هو الشّارح القوشجي . لاحظ : شرح تجريد العقائد : 153 .
( 2 ) . الحدس : سرعة الانتقال في الفهم والاستنتاج .