تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
الصّورة الجسميّة يسمّونها الصّورة النوعيّة وعند القائلين ببقاء الهيولى وبساطة الجسم قوّة فائضة « 1 » على الجسم مقتضية لأعراض وأحوال « 2 » وآثار تخصّه ، وبهذه القوّة يصير الجسم نوعا من الأنواع ، فإثبات هذه القوّة عندهم بمنزلة إثبات الصّورة النّوعيّة عند القائلين بالهيولى . فظهر أنّ هذه المسألة من تتمّة تحقيق ماهيّة الجسم ، فلا يكون اجنبيّة لمقصود الفصل ، وهذا ما وعدناك سابقا . فقوله « 3 » : ولكلّ جسم مكان طبيّعي يقتضيه طبيعة يطلبه « 4 » هو عند الخروج عنه على أقرب الطرق ، « 5 » أي أقصر الأبعاد بينهما لتعيّنه بذلك بمنزلة أن يقول لكلّ جسم طبيعة خاصّة يقتضي مكانا واحدا مخصوصا ، وكذا يقتضي شكلا مخصوصا على ما سيأتي . وكذا تقتضي شيئا مخصوصا ممّا لا بدّ للجسم منه من الكيفيّات والأعراض ، لكن اكتفى بتخصيص المكان والشّكل بالذّكر ، لأنّ تلك الأحوال : إمّا مختلفة في الأجسام البسيطة كالمكان ، وإمّا متشابهة فيها كالشّكل . فذكر من كلّ من الطّائفتين أمرا واحدا ليقاس به غيره على ما وجّه به
هامش
( 1 ) . من المبدأ الفيّاض . ( 2 ) . في د : « مقتضية لأحوال واعراض وآثار » . ( 3 ) . أي المصنّف رحمه اللّه . ( 4 ) . أي يطلب الحصول في ذلك المكان . ( 5 ) . في أكثر النسخ : « ولكلّ جسم مكانّ طبيعيّ يطلبه عند الخروج على أقرب الطّرق » وفي د : « يقتضيه طبيعته ويطلبه عند الخروج ، الخ » .