من الأمور الخارجة الغير المقومّة لماهيّة الجسم ، واللّازمة لما يقوم ماهيّته لا يمتنع انفكاك الجسم في وجوده عنه بالضرورة .
واستناد ما لا يجوز انفكاك الشّيء عنه إلى ما يجوز انفكاكه عنه ممتنع بالضّرورة .
فيجب استناد المكان إلى شيء من مقوّمات ماهيّة الجسم أولى ما يلزمه ، ومقوّمات ماهيّة الجسم من حيث هو نوع من الأجسام مادّة وصورة مشتركة وطبيعة مختصّة .
فاستناد المكان الخاصّ لا يمكن إلى الجسميّة المشتركة لاشتراكهما ، ولا إلى المادّة ، لكونها قابلة محضة على أنّها مشتركة أيضا في العنصريّات ، ولم يتعرّض لهما الشّيخ لوضوح أمرهما ، فيجب استنادهما إلى الطبيعة المختصّة وهو المطلوب .
فإن قلت : لعلّه مستند إلى تأثير فاعله .
قلت : تأثير فاعله في وجوده الّذي من تتمة فرض وجوده لا دخل له في اقتضائه المكان ، لأنّ المكان ونظائره ليست من لوازم ماهيّة الجسم ليكون تأثير الفاعل في وجوده بالذّات تأثيرا في لوازم ماهيّته بالعرض ؛ على ما هو شأن لوازم الماهيّات في المجعوليّة ، بل من لوازم وجوده .
وليس لوازم الوجود شأنها شأن لوازم الماهيّات في ذلك ، كما حقّق في مظانّه وتأثيره في مكانه من الأمور الّتي ليست بمقوّمة لماهيّة الجسم ، ولا لوجوده ولا لازمة لما هو مقوّم ، فلا يمتنع فرض انفكاك الجسم عنه .
شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام — صفحة 162
مساهمون: عبد الرزاق اللاهيجي
ص١٦٢