وذهب فرقة أخرى كأرسطاتاليس « 1 » ، والشّيخين « 2 » ، وجمهور المشائين « 3 » ، إلى أنّ هذا الجوهر المتّصل حال في جوهر آخر هو الهيولى الأولى ، والجسم البسيط مركّب منها .
واشهر ما استدلّوا به هو طريقة الفصل والوصل ، وتقريرها يستدعي تمهيد مقدّمات :
الأولى : لفظ الإتّصال يطلق على معان بعضها حقيقي لا بالقياس إلى الغير ، وبعضها اضافيّ بالقياس إلى الغير .
فالحقيقي « 4 » اثنان :
أحدهما : كون الشّيء بحيث يمكن أن يفرض فيه أجزاء تشترك في الحدود ويلزمه أن لا يكون فيه مفصّل بالفعل ، لأنّه لو كان فيه مفصّل بالفعل
هامش
- بذاته وامتدادا جوهريّا سواء كان مقدارا أو غير مقدار ، وأمّا التّنافي بين تركّب الجسم وبساطته بين الكتابين فهو بحاله . لاحظ : حاشية صدر المتألهين على شرح حكمة الإشراق للقطب المطبوع مع شرح حكمة الإشراق : 220 ؛ وشرح الهداية الأثيريّة : 47 .
( 1 ) . لاحظ : ما بعد الطبيعة لأرسطاتاليس مع تفسير ابن رشد : 2 / 766 - 781 .
( 2 ) . وهما الشيخ أبو نصر الفاراني والشيخ الرئيس . انظر : شرح رسالة زينون الكبير : 5 ؛ ورسالة في إثبات المفارقات : 5 ؛ وإلهيّات الشّفاء : 1 / 66 - 71 .
( 3 ) . ومنهم أثير الدّين الأبهري في الهداية ؛ وبهمنيار في التّحصيل ؛ ودبيران الكاتبي في حكمة العين ؛ وحكماء إخوان الصفاء وابن كمونة ، وصدر المتألهين . لاحظ : شرح الهداية الأثيريّة لصدر المتألهين : 33 - 65 ؛ والتّحصيل : 312 / الفصل الثّامن من المقالة الأولى ؛ وإيضاح الحكمة : 129 ؛ وإخوان الصّفاء : 3 / 183 ؛ والجديد في الحكمة : 336 - 338 ؛ وأجوبة المسائل لصدر المتألهين :
182 - 187 .
( 4 ) . أي المعنى الحقيقي .