أصلا « 1 » ، وكذا الطّين ، ثمّ حصل إنسان أو حيوان ، وحينئذ ما صارت النّطفة إنسانا ما خلق من الطين حيوان ، بل ذلك « 2 » شيء بطل بكليّة ، وهذا شيء « 3 » حصل ابتداء .
وإمّا أن يكون الجوهر الّذي كانت فيه الهيئة النطفيّة أو الطّينية ، قد بطلت عنه تلك الهيئة وحصلت فيه هيئة إنسان أو حيوان .
والأوّلان : باطلان بالاتفاق ؛ ولذلك كلّ من زرع بذرا لينبت منه شيء ، أو تزوّج ليكون له ولد ، يحكم على الزّرع بأنّه من بذره ، ويفرّق بين ولده وغيره بأنّه من مائه .
فالثّالث : هو معتقد لكلّ ، فظهر أنّ الخلاف ليس في ثبوت مفهوم الهيولى والمادّة بهذا المعنى ، بل فيما يصدق عليه هذا المفهوم .
أهو أجزاء لا يتجزّأ ، أم أجسام صغار صلبة ، أم هو نفس الجسم بما هو جسم ، أم شيء أبسط من الجسم وجزء له ؟
فذهب إلى كلّ واحد منهما طائفة « 4 » :
فالحكماء بعد ما اتّفقوا على أنّ الجسم البسيط أمر متّصل في ذاته غير ذي مفاصل بحسب حقيقته كما هو عند الحسّ ، افترقوا فرقتين :
ففرقة ذهبوا إلى « 5 » أنّ الجسم كما أنّه غير متألّف من الأجزاء
هامش
( 1 ) . لا صورة ولا محلّها .
( 2 ) . أي كلّ واحد من النّطفة والطّين .
( 3 ) . أي كلّ واحد من الإنسان والحيوان .
( 4 ) . كما مرّ تفصيل البحث في المسألة العاشرة .
( 5 ) . نفي كون الجسم مركّبا من الهيولى والصّورة .