وذلك لأنّ التّحقيق أنّ الجسم التّعليميّ ليس إلّا مرتبة تعيّن الصّورة الجوهريّة الّتي هي الممتدّ بنفس الذّات .
فإنّ الحقّ : أنّ في الجسم ليس امتدادان متغايران بالذّات أحدهما الصّورة والآخر المقدار ، بل الممتدّ بنفس الذّات له بحسب جوهر ذاته أن يمتدّ أبعاده في الجهات وليس يلزمه بحسب نفس جوهر ذاته أن يتعيّن امتداداته بالتّناهي ، أو باللّاتناهي ، وكذا بشيء من خصوصيّات الأقدار المساحيّة المعيّنة في التّناهي ، أمّا وجوب تناهي العادة ، فيلزمه في الوجود بالبرهان .
وأمّا خصوصيّات الأقدار المساحيّة فبحسب خصوصيّات الاستعدادات فطبيعة مطلق الامتداد مرتبة ذات الجسميّة الطبيعيّة وتعيّن خصوصيّات الأقدار المساحيّة مرتبة الجسميّة التّعليميّة .
فالفرق بين الجسم التّعليميّ والصّورة الجسميّة الطبيعيّة ليس إلّا بالتّعيّن والإبهام كنسبة التشخّص إلى الماهيّة المتشخّصة ، فسواء أخذ المتّصل في البرهان بأيّ من المعنيين الحقيقيين .
ومع ذلك فالحقّ : هو اعتبار المتّصل بالمعنى الجوهريّ ، لكونه هو الأصل وبالذّات ، فأمر الهيولى يدور إثباتا ونفيا على ثبوت المتّصل الجوهريّ وعدمه .
وإن على تقدير ثبوته ، هل يعدمه الانفصال إذا طرأ أم لا ؟
فالمثبتون يدّعون الإثبات في كلا المقامين ، والنّافون النّفي فيهما .
شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام — صفحة 150
مساهمون: عبد الرزاق اللاهيجي
ص١٥٠