من تقسيم الجوهر - أعني : ما يكون جزء للجسم ومحلّا لجزء آخر - هو المسمّى بالصّورة .
فإنّه لا نزاع على ما في " شرح التّلويحات « 1 » " بين جمهور العقلاء في ثبوت ما يصدق عليه مفهوم الهيولى بالمعنى الأعمّ ؛ أي الأمر القابل للإتّصال والانفصال ، والصّور والهيئات المتواردة على الجسم .
فإنّه إذا قيل : تكون حيوان من الطّين ، أو خلق الابن من نطفة أبيه ، فلا يخلو :
إمّا أن يكون الطّين باقيا طينا وهو حيوان ، أو النّطفة باقية نطفة وهو إنسان ، حتّى يكون شيء واحد في حالة واحدة طينا وحيوانا ، أو نطفة وجسد إنسان .
وإمّا أن يكون قد يطلب النّطفة بكليّتها « 2 » حتّى لم يبق منها شيء
هامش
وقال شيخ الاشراق : الهيولى عبارة عن جوهر يلبس تارة الصّورة النّاريّة ، وتارة الصّورة الهوائيّة ، وتارة الصوّرة المائيّة ، وتارة الصوّرة الترابيّة . انظر : رسالة في اعتقاد الحكماء : 27 . قال الشّارح العرشيّة : إنّ الحكماء قسّموا الشّيء في اصطلاحهم فقالوا : إنّ الشّيء باعتبار كونه جزءا للمركّب بالفعل يسمّى ركنا ، وباعتبار ابتداء التّركيب منه يسمّى عنصرا ، وباعتبار انتهاء التخلل إليه يسمّى اسطقسّا ، وباعتبار كونه قابلا للصّور غير المعيّنة يسمّى هيولى ، وباعتبار كونه قبوله للصّور المعيّنة يسمّى مادّة ، وباعتبار كون المركّب مأخوذا يسمّى أصلا ، وباعتبار كونه محلّا للصوّر المعيّنة بالفعل يسمّى موضوعا ، وهو في الحقيقة شيء واحد تعرض هذه الأسماء عند هذه الصّفات . لاحظ : شرح العرشية : 3 / 288 .
( 1 ) . لاحظ : شرح التلويحات : 181 - 182 . وهو من مصنفات سعد بن منصور ابن كمونة المتوفّى ( 683 ه ) .
( 2 ) . أي بجوهرها وعرضها .