فيه بالنّقطة إلّا في التّوهم ، إذ ذلك لا يتوهّم إلّا مع توهّم الآن ولا وجود له بالفعل .
بالجملة : فإنّ هذه المسألة لا تتحقق مسلّمة ، لأنّ المسلّم هو أنّ الكرة لا تلقي السّطح في آن واحد إلّا بنقطة ، وليس يلزم من هذا أن تكون الحركة تنتقل من نقطة إلى نقطة مجاورة لها ، ومن آن إلى آن مجاور له ، فإنّه إن سلّم هذا ، لم يحتج إلى ذكر الكرة والسّطح ، بل صحّ أنّ هناك نقطا متلاقية ولا منها تأليف الخطّ ، وآنات متجاورة ولا منها تأليف الزّمان .
وإذا كان المسلّم هو أنّ الكرة تلاقي السّطح في آن ، وكان الخلاف في أنّ الحركات والأزمنة غير مركّبة من أمور غير متجزئة ، ومن آنات كالخلاف في المسافة ، وكان إنّما يلزم تجاوز النّقط لو صحّ ذلك تجاور الآنات ، كان استعمال ذلك في إثبات تتالي النّقط كالمصادرة على المطلوب الأوّل .
فإنّه لا يتمّ هذا البيان إلّا بأن يقال : إنّه في هذه الحالة ملاق بنقطة ، وفي الحال الثّانية ملاق بنقطة ، والحالات متجاورة فالنقاط متجاورة .
فإن لم نقل هذا لم يتمّ الاحتجاج . انتهى كلام الشّفاء » « 1 » .
الثّاني عشر : أنّه لو كانت القسمة تمرّ بغير نهاية ، لكان قطع المسافة يتوقّف على قطع نصفها ، وقطع نصفها على قطع نصف نصفها ، وهكذا إلى غير النّهاية ، فلا يمكن قطعها في زمان متناه ضرورة توقّف قطع الأنصاف
هامش
( 1 ) . راجع : طبيعيّات الشّفاء : 1 / 201 - 202 / الفصل الخامس من المقالة الثّالثة من الفنّ الأوّل . نقل بالتّصرّف .