تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧
فلا يقسم الزّاوية أصلا ، فإنّها لم تقع في طريق حركة الخطّ من حيث هي زاوية ، بل من حيث هو سطح فقط . فنقول : إذا تحرّك العمود الخارج من طرف قطر الدّائرة إلى جانب القطر ، فلا يمكن أن يقطع الزّاوية إلّا على الوجه الثّاني ، دون الأوّل ، وهو ظاهر ، ولمّا لم يكن للحركة آن أوّل ولم يكن سطح الزّاوية متعيّنا ، ولم يكن قطع الزّاوية على الوجه الأوّل ، لم يتأت الترديد ، بأن قطعها في آن أو في زمان ، فاندفع الاشكال الأوّل من هذه الثّلاثة ، كذا قال بعض الأفاضل . وأمّا الشّيخ فإنّه لمّا قرّر الاشكال من حيث لزوم عدم انقسام الزّاوية مطلقا « 1 » - كما نقلنا عنه - ولم يأخذ فيه حركة العمود . أجاب عنه « 2 » بقوله : « وأمّا حديث الزّاوية المذكورة ، فإنّها ليست غير منقسمة ، بل هي منقسمة ، وهناك زوايا أصغر منها بالقوّة بلا نهاية ، إنّما قام البرهان على أنّه لا تكون زاوية من خطّين مستقيمين ، حادّة وأصغر من تلك ، وليس إذا قيل أنّه ليس شيء بصفة كذا أصغر من كذا دلّ على أنّه ليس شيء البتة أصغر منه . وكلّ من حصل علما بأصول الهندسة علم أنّ تلك الزّاوية يقسم بالقسي قسمة إلى لا نهاية . انتهى » « 3 » .
هامش
( 1 ) . لاحظ : طبيعيّات الشّفاء : 1 / 186 / الفصل الثّالث من المقالة الثّالثة . ( 2 ) . أي أجاب الشّيخ الرئيس عن هذا الإشكال . ( 3 ) . طبيعيّات الشّفاء : 1 / 201 / الفصل الخامس من المقالة الثالثة .