فورد عليه إشكال : وهو أنّ السّطح منقسم في جهتين ، والزّاوية إنّما ينقسم في جهة واحدة ، فيكون سطحا .
ولصعوبة هذا الاشكال ، ذهب كثير منهم إلى أنّ الزّاوية من مقولة الكيف ، زعما أنّها هيئة انحدابيّة عارضة للسّطح المذكور .
والعجب أنّه لا ينفعهم ذلك ، لأنّ معروض الانحداب من حيث هو معروض له لا ينقسم ، إلّا في جهة مع كونه سطحا .
بل التحقيق : هو أنّ السّطح مثلا : قد يؤخذ من حيث أنّه متعيّن من جميع الجهات ، كما في الأشكال المسطحة .
وقد يؤخذ من حيث تعيّنه في جهة أو جهتين ، فلا دخل في هذا التعيّن لجهة أخرى ، كما إذا أخذ من حيث طوله ذراع ، فإنّه لا دخل في هذا التعيّن لنهاياته العرضيّة ، والزّاوية من هذا القبيل ، فإنّها سطح معروض لهيئة انحدابية ، وهذا يوجب تعيّنها من جانب الرّأس ، بخلاف جانب الوتر ، فإنّها غير متعيّنة من هذا الجانب لا يحدّ من حدود التّناهي ولا بعدم التّناهي ، فإذا قسم بالأوتار انقسم ذات السّطح لا من حيث هو معروض للانحداب .
إذا عرفت هذا ، فاعلم : أنّ قطع الزّاوية يتصّور بوجهين :
أحدهما : أن ينطبق خطّ على ضلع فينفصل عنه من طرف دون طرف « 1 » ، ويدخل فيما بين الضّلعين ، ثمّ ينطبق على الضّلع الآخر .
وثانيهما : أن يتحرّك الخطّ من رأس الزّاوية إلى جانب وترها عرضا ،
هامش
( 1 ) . بأن يكون أحد طرفي الخطّ ثابتا والآخر متحرّكا .