فتوهّم صاحب المحاكمات « 1 » من قوله « 2 » : « بل معنى هذا الرسّم الخ » أنّه ليس بحدّ ، لأنّ معنى الرسّم لا يكون حدّا ، وليس كذلك ، فإنّ قوله : « معنى هذا الرسّم » يعني به أنّ معنى هذا الّذي لو أبقى على ظاهره وكان المراد منه ما له طول وعرض وعمق بالفعل لكان رسما ، هو « 3 » ما من شأنه ، وفي إمكانه أن يفرض فيه ذلك ، فيكون ذلك المراد منه حدّا لا محالة .
وكيف يتوهّم من الشّيخ أن لا يقول بحدّية هذا التّعريف ، وهو قابل بجنسيّة الجوهر ، فإذا كان الجوهر جنسا ، ولا شكّ أنّ ما من شأنّه أن يفرض فيه الأبعاد لا مانع فيه من كونه فصلا ، فالتّعريف بهما يكون حدّا لا محالة .
وممّا يدلّ صريحا على كون الشّيخ قائلا بحدّية التّعريف المذكور ما قاله متّصلا بما نقلنا عنه ، وهو قوله : « فهكذا « 4 » يجب أن يعرف الجسم ، وهو أنّ الجوهر الّذي كذا صورته ، وهو بها ما هو ، ثمّ سائر الأبعاد المفروضة بين نهاياته أيضا ، وأشكاله وأوضاعه أمور ليست مقوّمة له ، بل هي تابعة لجوهره .
وربّما لزم بعض الأجسام شيء منها أو كلّها ، وربّما لم يلزم بعض الأجسام شيء منها أو بعضها . انتهى » . « 5 »
هامش
( 1 ) . لاحظ : المحاكمات : 2 / 6 .
( 2 ) . أي الشّيخ الرّئيس .
( 3 ) . خبر لقوله : « أنّ » .
( 4 ) . في د : جملة « فهكذا يجب أن يعرف الجسم وهو أنّ الجوهر الّذي كذا صورته » ساقطة .
( 5 ) . إلهيّات الشّفاء : 1 / 63 .