وأمّا ما قيل من أنّه لو وجدت تلك الاتّصافات الغير المتناهية إلى الفعل ، ثمّ فرض مركّب تلك الاقسام الّتي لا يتناهى لزم كون المركّب منها غير متناهي المقدار .
ففيه ما مرّ من أنّ تلك الاقسام لكونها متناقصة لا يستلزم عدم تناهي مقدار المؤلّف منها ، بل لا يزيد مقداره على ما كان قبل التّحليل إلى تلك الاقسام .
وأمّا أنّه مع ذلك قابل لفرض شيء دون شيء ، فلئلّا يلزم وجود الجزء الّذي لا يتجّزأ ، فبطل مذهب الشهرستاني « 1 » صاحب كتاب " الملل والنّحل " من أنّ الجسم متّصل في ذاته ، لكنّه ينتهي في الانقسام إلى حدّ لا يقبل الانقسام بعده أصلا .
فإن قلت : يجوز أن ينتهي القسمة الخارجيّة ويبقى القسمة الوهمية ، ثمّ ينتهي الوهميّة ويبقى الفرضية العقليّة ، ثمّ ينتهي هي أيضا ، فلا يلزم إلّا وجود الجزء في العقل لا في الخارج ولا في الوهم ، وهو غير مستنكر ، كيف ، ولو لم يمكن وجوده لا في الوهم جزئيّا ، ولا في العقل كلّيا ، لامتنع الحكم عليه بالامتناع .
قلت : الوجود العقلي الّذي يتوقّف عليه الحكم إنّما هو الصّورة ، لا أن يحكم على موجود خارجيّ بأنّ فيه شيئا بحسب الخارج غير منقسم بحسب العقل ، واللّازم من انتهاء القسمة الفرضيّة إنّما هو هذا لا ذاك ، فليتفطن .
هامش
( 1 ) . لاحظ مذهبه في نهاية الأقدام في علم الكلام : 505 / مسألة في إثبات الجوهر الفرد .