الأبعاد الثّلاثة ، وأنّها لا يجب أن يوجد بالفعل في الجسم بهذه العبارة « 1 » :
« فبيّن من هذا أنّه ليس يجب أن يكون في الجسم ثلاثة أبعاد بالفعل على الوجوه المفهومة من الأبعاد الثّلاثة حتّى يكون جسما بالفعل . « 2 »
فإذا كان الأمر على هذا ، فكيف يمكننا أن نضطر أنفسنا إلى فرض أبعاد ثلاثة بالفعل ، موجودة في الجسم ، حتّى يكون جسما ، بل معنى هذا الرّسم للجسم هو أنّ الجسم هو الجوهر الّذي يمكنك أن تفرض فيه بعدا كيف شئت ابتداء ، فيكون ذلك المبتدأ هو الطّول .
ثمّ يمكنك أن تفرض فيه أيضا بعدا آخر مقاطعا لذلك البعد على قوائم ، فيكون ذلك البعد الثّاني هو العرض .
ويمكنك أن تفرض بعدا ثالثا مقاطعا لهذين على قوائم تتلاقى الثّلاثة على موضع واحد .
ولا يمكنك أن تفرض بعدا عموديّا بهذه الصّفة « 3 » غير هذه الثّلاثة .
وكون الجسم بهذه الصّفة هو الّذي يشار لأجله إلى الجسم بأنّه طويل عريض عميق ، كما يقال : إنّ الجسم هو المنقسم في جميع الأبعاد ، وليس يعني به أنّه منقسم بالفعل مفروغ منه ، بل على أنّه من شأنه أن نفرض فيه هذا القسم . انتهى » « 4 » .
هامش
( 1 ) . قوله : « بهذه العبارة » متعلّق بقوله : « قال » .
( 2 ) . سقطت عن نسخة د : جملة « بالفعل فإذا كان الأمر على هذا - إلى - حتّى يكون جسما » .
( 3 ) . أي مقاطعا لهذين على قوائم ، الخ .
( 4 ) . إلهيّات الشّفاء : 61 - 63 / المقالة الثانية من الفصل الثّاني .