أمّا أوّلا : فبأنّ الجوهر ليس جنسا لما تحته وأحال بيانه على سائر كتبه .
وأمّا ثانيا : فبأنّ قابلية الأبعاد ليست بفصل ، لأنّها لو كانت وجوديّة لكانت عرضا ، إذ هي نسبة « 1 » ما ، ويلزم من كونها عرضا احتياج محلّها إلى قابليّة أخرى لها ، « 2 » وأيضا يلزم ان يكون الجسم متقوّما بعرض .
والجواب عن الأوّل : أنّه إنّما أبطل كون الجوهر جنسا في كتبه بأنّ أخذ مكان الجوهر الموجود لا في موضوع ، وأبطل كونه جنسا ، وهو لازم من لوازم الجوهر ولا شكّ في أنّ لازم الجسم لا يكون جنسا .
وعن الثّاني : أنّه أبطل كون قابليّة الأبعاد فصلا وهي ليست بفصل ، لأنّها لا تحمل على الجسم ، بل الفصل هو القابل للأبعاد المحمول على الجسم ، وهو شيء مّا من شأنه قبول الأبعاد ، فظهر أنّه في هذا التزييف مغالط . انتهى كلام المصنّف » « 3 » .
لكن الشّيخ قال في " الهيّات الشّفاء " : « وقد جرت العادة « 4 » بأن يقال : إنّ الجسم جوهر ، طويل ، عريض ، عميق » .
ثمّ قال : - بعد ما « 5 » بيّن المراد من الطّول والعرض والعمق ، وأنّها هي
هامش
( 1 ) . فيكون عن مقولة الإضافة .
( 2 ) . وينتقل الكلام إلى القابلية الأخرى وهو أيضا عرض يلزم من كونها عرضا احتياج محلّها إلى قابليّة أخرى لها ، الخ .
( 3 ) . شرح الإشارات والتّنبيهات : 2 / 6 - 7 .
( 4 ) . أي عادة الحكماء .
( 5 ) . مصدريّة .