المتحرّك من جزء من المسافة إلى جزء آخر منها من غير أن يحاذي أجزاء ما بينهما .
وقد يعبّر عنها بترك محاذاة الأوسط ، فأشار إلى دفعهما بقوله :
والضّرورة قضت ببطلان الطّفرة والتّداخل على سبيل نشر اللفّ من غير ترتيب ، كذا ، أعني : حمل التّداخل على دفع برهان التّناسب .
وحمل الطفرة على دفع الألزامين الآخرين في " شرح العلّامة « 1 » " و " الشّرح القديم " وغيره .
وقال المحقّق الشّريف : المشهور أنّهم التزموا الطّفرة دفعا ، لالزام امتناع لحوق السّريع البطيء ، والتزموا التّداخل لالزام امتناع قطع المسافة المتناهية من أجزاء موجودة غير متناهية ، كذلك الزّمان المتناهي ، فتقابل أجزاء المسافة والزّمان إلى غير النّهاية ولا يمتنع قطعها في زمان متناه ، وهذا انسب بسياق كلام المتن ، إلّا أنّ التزام الطّفرة لما كان كافيا لدفع الالزامين ، جعل الشّارع التزام التّداخل راجعا إلى دفع برهان التّناسب . انتهى .
فإن قيل « 2 » : لا حاجة للنّظام إلى الالتزام مكابرة « 3 » الطّفرة ، بل يكفيه
هامش
( 1 ) . لاحظ : كشف المراد : المسألة السّادسة من الفصل الأوّل من المقصد الثّاني .
( 2 ) . القائل هو أبو الهذيل العلّاف المعتزلي المتوفّى ( 235 ه ) . لاحظ : شرح المواقف : 7 / 10 - 11 ؛ وشرح تجريد العقائد : 149 .
( 3 ) . أي لا حاجة للنظّام إلى هذه المكابرة وهي القول بالطّفرة وممّا يدلّ على كونه مكابرة إنّما هذا العلم فيحصل خطّ السّواد من غير أن يبقى في خلاله أجزاء بيض وليس كذلك لفرط اختلاط الأجزاء البيض في السّواد بحيث لا امتياز في الحسّ لأنّ الأجزاء مصلقون عنها كثيرا بل لا نسبة لها الأجزاء بالسّواد لكونها غير متناهيّة . لاحظ : حاشية عبد الحكيم لشرح المواقف : 7 / 10 .