لا يتحقّق حينئذ مقدار حقيقة ، بل يكون كلّ مقدار مؤلّفا من الأجزاء ، فيكون عددا لا محالة ، لاشتماله على واحد بعده ، كالعدد بلا فرق وهو الجزء لكون المفروض إنّ بازدياد الأجزاء يزداد الحجم ، فيكون بنقصانها ينتقص الحجم لا محالة ، على أنّا لو تنزّلنا عن ذلك وفرضنا كون المقدار حينئذ مقدارا حقيقة .
نقول : قد بيّن أقليدس في الشّكل الخامس من المقالة العاشرة من كتاب " الأصول " : إنّ نسبة مقدار إلى مقدار قد يكون نسبة عدد إلى عدد ، وذلك إذا كان المقداران متشاركين ، والتّشارك في المقادير : هو أن يكون لها مقدار واحد بقدرها ، فعلى تقدير تركّب المقدار من أجزاء لا يتجزّأ يكون كلّ مقدارين متشاركين ، لأنّ الجزء الواحد قدر ممّا لا محالة ، سواء كان له مقدار في نفسه ، أو لم يكن ، لما مرّ من أنّ بازدياد الأجزاء يزداد المقدار وبنقصانها ينتقص ، فيكون نسبة الحجمين حينئذ نسبة عدديّة لا صميّة لا يوجد إلّا في المقادير .
وظهر من هذا على ما قال المحقّق الدّواني : انّه لو كان المقدار مركّبا من الأجزاء الّتي لا يتجزّأ لم يتحقّق النّسبة الصّم ، فتحقّق النّسبة الصّميّة بين المقادير دليل آخر على عدم تركّبها من الأجزاء الّتي لا يتجزّأ .
ويلزمه « 1 » أيضا عدم لحوق السّريع البطيء ، لأنّ السّريع إذا قطع جزءا قطع البطيء أيضا جزءا إذ لا أقلّ من الجزء ، وهو ليس قائلا بتحلّل السّكنات كما يقول به القائل بتناهي الأجزاء .
هامش
( 1 ) . أي النّظام .