أن يقول : كما أنّ المسافة المتناهية مركّبة من أجزاء موجودة غير متناهية ، كذلك الزّمان المتناهي « 1 » ، فتقابل أجزاء المسافة والزّمان معا ، فيمكن قطعها فيه .
وهذا كما أنّ المسافة المعيّنة يحتمل عند الفلاسفة الانقسام إلى غير النّهاية ، ولا يمتنع قطعها في زمان متناه ، مع أنّ قطعها يتوقّف على قطع نصفها ونصف نصفها إلى غير النّهاية ، وذلك لأنّ كلّا من المسافة والزّمان كذلك « 2 » ، لأنّ مثل هذا الالتزام يرد عليه في الزّمان أيضا ، إذ لا فرق بين المسافة والزّمان عنده في الاشتمال على أجزاء غير متناهية بالفعل ، فيلزم أن لا يمكن الانتقال من متى إلى متى « 3 » آخر ، كالكون في الغداة إلى الكون في المسألة توقّف ذلك على انقضاء الزّمان الّذي بينهما وهو غير ممكن على أجزاء غير متناهية بالفعل .
ووجوب الموافاة مع كلّ جزء منها وقياس ذلك على مذهب الحكماء بين الحكماء اشتباه بين القوّة والفعل ، هذا .
لكن يمكن له « 4 » التّفصي عن أكثر الالتزامات المترتبة على القول بفعلية الانقسامات الغير المتناهية ، بأن يقول : إنّما يلزم كون ازدياد المقدر بحسب ازدياد الأجزاء إذا كانت الأجزاء متباينة .
هامش
( 1 ) . مشتمل على أجزاء غير متناهية .
( 2 ) . أي قابلان للانقسام إلى غير النّهاية .
( 3 ) . أي من زمان إلى زمان آخر .
( 4 ) . أي النظّام .