تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨
وأمّا إذا كانت متداخلة على سبيل النّصف ونصف النّصف ونصف نصف النّصف وهكذا إلى غير النهاية ، فلا يلزم ذلك أصلا . فإنّا إذا قسمنا ذراعا إلى نصفين ونصفه إلى نصفين - أعني : إلى ربعين وأربعة إلى نصفين ، أعني : إلى ثمنين - وهكذا ، فيكون الثّمن مثلا داخلا في الرّبع لا مضموما إليه ليصير الحاصل من الانضمام ربعا وثمنا بحسب المقدار ، بل مقدار مجموعهما هو مقدار الرّبع ، فيكون المقدار الحاصل من انضمام مجموع الأجزاء ، وإن فرضت غير متناهية هو مقدار الذراع لا أزيد منه ، فلا يلزم شيء من تلك المفاسد . فإن قلت : تلك الأجزاء ليست متداخلة فقط ، بل هناك أجزاء متباينة أيضا وهي النّصف الباقي ، ونصف النّصف الباقي ، وهكذا إلى غير النّهاية . قلت : نعم لكنّها متناقصة ، والأجزاء المتناقصة الغير المتناهية ولو كانت متباينة لا يفيد انضمام بعضها إلى بعض مقدارا غير متناه ، كما نقله بعض الأفاضل عن بعض العلماء . « 1 » ألا ترى أنّ أجزاء كلّ واحد من نصفي الذّراع لا يفيد إلّا مقدار نصف الذّراع ؟ فمجموع الأجزائين لا يفيد إلّا مقدار الذّراع لا أزيد منه ، فكونهما متباينة لا ينفع في ذلك ، وذلك لكون كلّ منها على سبيل التّناقص ، وإنّما ينفع في ذلك - أعني : في ضرورة مقدار المجموع - غير متناه كون الأجزاء
هامش
( 1 ) . لاحظ : الحكمة المتعالية في الأسفار : 5 / 45 .