فإنّ الجسم إذا كان مؤلّفا من أجزاء لا يتناهى أمكننا اعتبار أجزاء متناهية منها في الجهات الثّلاث ، بحيث يكون المؤلّف منها طويلا عريضا عميقا ، ولا شبهة في كونه كذلك موجودا ، لأنّ المؤلّف من الغير المتناهي موجود ، كما هو المفروض ، ولا يخرج اعتبارنا أجزاء متناهية من جملة الغير المتناهية الموجودة عن كونها موجودة .
فإن قيل « 1 » : سيأتي أنّ النّظام قابل بالتّداخل « 2 » ، فهو وإن لم يمكنه القول بتداخل جميع أجزاء الجسم لمكان الحجم لا محالة ، لكن يمكنه أن يقول : بأنّ كلّ واحد من تلك الأجزاء المتناهية مؤلّف من أجزاء غير متناهية متداخلة بعضها في بعض .
قلنا : هو إنّما وقع في القول بالأجزاء الغير المتناهية لضرورة القول بقبول الجسم للإنقسامات الغير المتناهية كما مرّ .
فلا بدّ أن يكون تلك الأجزاء الغير المتناهية بحيث يكون الجسم منقسما إليها بالانقسام المقداري المستلزم لكون الأجزاء متبانية ، فلا ينفعه كون كلّ من تلك الأجزاء المتناهية « 3 » مؤلّفا من أجزاء غير متناهية متداخلة .
فإن قيل : ما يلزم النّظام هو أن يكون كلّ جزء منقسما بالفعل ، لأن لا يكون هناك جزء غير منقسم أصلا ، لما مرّ من أنّه إنّما وقع في هذا القول
هامش
( 1 ) . ذكره الشّارح القوشجي وأجاب عنه . لاحظ : شرح تجريد العقائد : 148 .
( 2 ) . أي وجوّز تداخل الجوهر بعضها في بعض .
( 3 ) . في د : قوله : والمتناهية مؤلّفا من أجزاء غير متناهية - إلى - أو متناقصة مقدار جميعها غير متناه الخ » - يعني سطور قبل المبحث الخامس - ساقط .