لضرورة القول بقبول الجسم الانقسامات الغير المتناهية ، كما هو مذهب الحكماء .
والجسم إنّما يقبل هذه الانقسامات كذلك ؛ أي بحيث يكون كلّ جزء أيضا قابلا للقسمة ؛ ولا ينتهي إلى جزء لا يكون قابلا للقسمة ؛ ولا ينتهي إلى جزء يكون قابلا للقسمة ، فكلّ انقسام هو عند الحكماء بالقوّة يكون عنده بالفعل ، فكلّ جزء من تلك الأجزاء يكون منقسما بالفعل إلى أجزاء غير متناهية ، فلا يتمّ النّقص بالمؤلّف منها .
قلنا : وجود الوحدة الحقيقيّة ضروريّ في كلّ كثرة ، إذ لا يتصوّر الكثرة من دون وحدة كذلك ، فإنّ الواحد المنقسم بالفعل يكون كثيرا في الحقيقة لا واحدا ، فكلّ كثرة لا بدّ أن ينتهي إلى واحد لا ينقسم بالفعل بالضّرورة ، فيعتبر المؤلّف من تلك الآحاد فيتمّ النّقض لا محالة .
فإذا انتقض الموجبة الكلّية الّتي ادّعاها النّظام المؤلّف من الأجزاء المتناهية ، لأنّه يحصل حينئذ سالبة جزئيّة هي نقيض تلك الموجبة الكلّية ، فلو أردنا الكلّية ، وتعميم التّأليف من الأجزاء المتناهية لكلّ جسم .
قلنا « 1 » : هذا الجسم المؤلّف من أجزاء متناهية له حجم متناه وأجزاء متناهية ، وغيره من الأجسام له حجم متناه لتناهي الأبعاد وأجزاء غير متناهية كما هو المفروض .
ولمّا كان ازدياد الحجم بحسب ازدياد الأجزاء لا محالة ، وجب أن
هامش
( 1 ) . وكذا قول الشّارح القوشجي : لاحظ : شرح تجريد العقائد : 148 .