تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام — صفحة 102

مساهمون:

ص١٠٢
يكون نسبة الحجم إلى الحجم كنسبة الأجزاء إلى الأجزاء . لكنّ ، الأولى : نسبة متناه إلى متناه . والثّانية : نسبة متناه إلى غير متناه . فيلزم أن يكون نسبة المتناهي إلى المتناهي ، كنسبة المتناهي إلى غير المتناهي وهو محال ، فيجب أن يكون كلّ جسم متناهي الأجزاء . وهذا معنى قوله : ويفتقر في التّعميم إلى التّناسب . فإن قيل : نسبة الحجم إلى الحجم نسبة مقداريّة ، ونسبة الأجزاء إلى الأجزاء نسبة عدديّة . فلا يجب اتّحاد النّسبتين لما تقرّر في موضعه ؛ من أنّ نسبة المقدار إلى المقدار قد يكون نسبة ضمنيّة لا يوجد مثلها بين الأعداد ، وهي الّتي بين مقدارين إلّا يوجد لهما عاد مشترك ، فإذا نقص الأقلّ من الأكثر يبقى ما هو أقلّ . ثمّ إذا نقص الأقلّ الثّاني من الأقلّ الأوّل يبقى أقلّ من الأقلّ الثّاني ، وإذا نقص الأقلّ الثّالث من الأقلّ الثّاني يبقى أقلّ من الثّالث ، وهكذا إلى غير النّهاية ، إذ المقدار قابل للانقسامات الغير المتناهية ، فيتصوّر فيه ذلك بخلاف الأعداد ضرورة انتهائها إلى الواحد . قلنا : النّسبة المقداريّة إنّما يجوز كونها مخالفة للنّسبة العددية إذا كانت المقادير متّصلة ، وأمّا إذا كانت مؤلّفة من الأجزاء ، فلا مخالفة بينهما أصلا ، إذ