وإليه أشار بقوله : والفاعل في الطّرفين « 1 » واحد . « 2 »
ومنها « 3 » : أنّ الموضوع « 4 » كالمادّة ، « 5 » فإنّ كلّا منهما علّة مادّية ، فإنّه قد يشتبه ، فيتوهّم تخصيصها بالمادّة .
فالحاصل كما قيل : إنّ الموضوع من جملة العلل ، لكنّه مشتبه بالعلّة المادّية ، ولذا لم يعدّوه على حدة من أقسام العلل .
والتّحقيق : أنّ كونه علّة ماديّة ليس مبنيّا على التّشبيه ، بل هو من أفراد العلّة الماديّة حقيقة كما ظهر لك من تضاعيف ما سبق .
ومنها « 6 » : أنّ افتقار الأثر إلى المؤثّر إنّما هو في أحد طرفيه الوجود والعدم ، لا في ماهيّته ، وقد سبق تحقيقه ، وإنّما ذكر هاهنا لوقوع الاشتباه فيه .
ومنها : أنّ أسباب الماهيّة « 7 » غير أسباب الوجود ، « 8 » لكون الوجود زائد على الماهيّة .
هامش
( 1 ) . أي الوجود والعدم .
( 2 ) . أي واحد بحسب الذّات وإن كان مغائرا من حيث تغائر وصفي الوجود والعدم .
( 3 ) . أي من أحوال العلل .
( 4 ) . وهو المحلّ المستغني عن الحالّ كزيد بالنسبة إلى القيام .
( 5 ) . وهي المحلّ المتقوّم بالحال كالمادّة بالنسبة إلى الصورة . وجه المشابهة أنّ كلّا منهما علّة مادّية ، فكما أنّ الصّورة تتوقف على المادّة كذلك الحال يتوقف على الموضوع .
( 6 ) . أي من أحوال العلل .
( 7 ) . أي الأمور الّتي بها قوام الماهيّة وهي العلّة الماديّة والصّوريّة .
( 8 ) . فإنّ أسباب الوجود هي الفاعل والغاية .