فأسباب الماهيّة هي « 1 » المادّة والصّورة ، وهما داخلتان فيها .
وأسباب الوجود هي الفاعل والغاية .
وهما خارجان عنها ، وهما المراد من « المؤثّر » « 2 » وإنّما حاجة المعلول في الوجود إليهما لا إلى المادّة والصّورة ، بل حاجته إليهما إنّما هي في تقوّم ماهيّته ، والحاجة إلى المؤثّر إنّما يكون بعد ذلك . « 3 »
فينبغي أن لا يقع الاشتباه من كونهما معدودين في العلل ، فيظنّ أنّ حاجة المعلول إليهما أيضا في الوجود .
ويمكن أن يجعل هذا من تتمّة الحكم السّابق ، فكأنّه لمّا قال : إنّ افتقار الأثر إلى المؤثّر إنّما هو في الوجود والعدم لا في ماهيّته .
واعترض : بأنّ المعلول يفتقر إلى بعض علله في تقوّم ماهيّته لا في وجوده أو عدمه ، فكيف حكمتم بأنّ افتقاره إنّما هو في أحدهما فقط ؟
فأجاب : بأنّا حكمنا بأنّ افتقار المعلول إلى المؤثّر بقرينة التّعبير عنه بلفظ الأثر إنّما هو في أحد طرفيه .
والمؤثر إنّما هو أسباب الوجود لا أسباب الماهيّة ، وأسباب الماهيّة غير أسباب الوجود ، فلا يلزم من افتقاره الأثر في تقوّم الماهيّة إلى
هامش
( 1 ) . أي ماهيّة المادّة والصّورة .
( 2 ) . في قول المصنّف : « افتقار الأثر إلى المؤثّر إنّما هو في أحد طرفيه » .
( 3 ) . أي بعد تقوّم الماهيّة .