أسبابها « 1 » افتقاره فيه « 2 » إلى المؤثّر الّذي هو أسباب الوجود ، فليتدّبر .
ومنها : أنّ كثيرا من الأوهام يذهب إلى أنّ المحتاج إلى السّبب إنّما هو الوجود لكونه ثبوتيّا ، لا العدم لكونه نفيا محضا .
وقد سبق ذلك في مسألة نفي الأولوية الذاتيّة ، « 3 » فنبّه على بطلان ذلك بقوله : ولا بدّ للعدم من سبب لما سبق من تساوي نسبة ماهيّة الممكن إلى طرفي الوجود والعدم .
فيفتقر في كلّ منهما إلى مرجّح ضرورة بطلان الترجّح بلا مرجّح ، وهذا المرجّح هو المراد من السّبب .
ومنها : انّه قد سبق أيضا في مبحث الأولويّة الذاتيّة ، أنّ بعضهم « 4 » قد ذهب « 5 » إلى أنّ العدم أولى بالأعراض السيّالة ، كالحركة ، بدليل امتناع البقاء عليها ، فلا يحتاج هي فيه إلى سبب ، بل يكفي تلك الأولويّة في وقوعها .
فأشار إلى دفعه بقوله : وكذا في الحركة « 6 » ؛ أي لا بدّ لعدم الحركة أيضا من سبب لما عرفت من نفي الأولويّة مطلقا .
هامش
( 1 ) . أي الماهيّة .
( 2 ) . في تقوّم الماهيّة .
( 3 ) . راجع : المسألة الثانية والعشرين من الفصل الأوّل في الجزء الأوّل ، من هذا الكتاب ، ص 364 .
( 4 ) . أي بعض المتكلمين .
( 5 ) . ذكره الشارح المحقّق وشارح المقاصد في مبحث الأولويّة الذاتيّة وأجاب عنه . لاحظ : الجزء الأوّل من هذا الكتاب ، 365 ؛ وشرح المقاصد : 1 / 493 .
( 6 ) . فإنّ عدم الحركة أيضا يحتاج إلى عدم العلّة خلافا لمن توهم من أنّ عدمها لا يحتاج إليها .