الصّورة كلّها محتاجة إليه في أن يكون الجسم متغيّرا أو مستكملا .
وهذا يتّضح لنا بأدنى تأمّل .
فالمفهوم من كون الجسم كائنا وحادثا يضطرّنا إلى إثبات أمر حادث وإلى عدم سابق .
وأمّا أنّ هذا الحادث وهذا الكائن ، هل يحتاج إلى أن يتقدّم كونه وحدوثه وجود جوهر كان مقارنا لعدم « 1 » الصّورة الكائنة ، ثمّ فارقه وبطل عنها العدم ؟
فهو أمر ليس يتبيّن لنا عن قريب بيان ذلك ، بل يجب أن نضعه للطّبيعي وضعا ونقنعه بالاستقراء ونبرهن عليه في الفلسفة الأولى . انتهى كلام الشفاء » « 2 » .
وظهر منه : أنّ كون عدم الحادث مبدأ ومحتاجا إليه لوجوده إنّما هو بالذّات ، وعلى الحقيقة لا بمجرّد مقارنته لما هو مبدأ له - أعني : مادّته على رأي الحكماء ، أو فاعله على رأي المصنّف والمتكلّمين من نفي حاجة الحادث إلى سبق مادّة على ما مرّ - ليكون من المبادئ العرضيّة على ما قال :
والعدم للحادث الزّماني « 3 » من المبادئ العرضيّة ؛ أي لكونه مقارنا لما هو
هامش
( 1 ) . أي هل الحادث يجب أن يكون مسبوقا بالمادّة أو لا ؟ .
( 2 ) . طبيعيّات الشّفاء : 1 / 16 - 18 / الفصل الثّاني من المقالة الأولى .
( 3 ) . وقد سقط عن أكثر النسخ لفظ « الزماني » .