كان يكون الكمال والصّورة حاصلة له دائما .
فإذن المتغيّر والمستكمل يحتاج إلى أن يكون قبله عدم حتّى يتحقّق كونه متغيّرا أو مستكملا .
والعدم ليس يحتاج في أن يكون عدما إلى أن يحصل له تغيّر أو استكمال .
فرفع العدم يوجب رفع المتغيّر والمستكمل من حيث هو متغيّر أو مستكمل .
ورفع المتغيّر والمستكمل لا يوجب رفع العدم .
فالعدم من هذا الوجه أقدم ، فهو مبدأ إن كان كلّ ما لا بدّ من وجوده أيّ وجود « 1 » كان ليوجد شيء آخر من غير انعكاس مبدأ ، وإن كان ذلك لا يكفي في كون شيء مبدأ .
ولا يكون المبدأ كلّ ما لا بدّ من وجوده لأمر أيّ وجود كان ، بل لا بدّ من وجوده مع « 2 » الأمر الّذي هو له مبدأ من غير تقدّم ولا تأخّر « 3 » ، فليس العدم مبدأ له .
ولا فائدة لنا في أن نناقش في التّسمية ، فلنستعمل بدل المبدأ المحتاج إليه من غير انعكاس ، فنجد القابل للتّغيير والاستكمال ، ونجد العدم ونجد
هامش
( 1 ) . أي سواء أكان مقدّما على ذلك الشّيء الآخر أو لا .
( 2 ) . أي مع المعلول .
( 3 ) . أي بحسب الزّمان وإلّا في المبدأ التّقدّم بالذّات واجب .