فاعل له ، أو مادّة له كما عرفت ، وإن كانا متقدّمين على المعلول بالزّمان ، لكون تقدّم العدم زمانيّا لا محالة .
وفيه أيضا : أنّ كون المقارنة لما يتقدّم بالزّمان على المعلول مصحّحة لإطلاق العلّة ، والمبدأ بالعرض على المقارن غير ظاهر ، بل الظّاهر عدمه « 1 » كما لا يخفى على المتأمّل .
والأولى على تقدير كونه مبدأ بالعرض ، أن يعلّل بكونه علّة لما هو مقارن للمعلول - أعني : وصف الحدوث - فإذا نسب إلى موضوعه - أعني :
وجود المعلول - يكون علّة له بالعرض « 2 » .
لكن فيه أيضا : أنّهم إنّما عدّوه من المبادئ للحادث من حيث هو حادث ، لا من حيث هو موجود . كما مرّ في كلام الشّيخ .
ومنها « 3 » : أنّ الفاعل في طرف العدم قد يشتبه ، فليظنّ أنّه غير الفاعل في طرف الوجود .
والحقّ : أنّه هو الفاعل في طرف الوجود ، لأنّ الفاعل المستجمع لجميع شرائط التّأثير ، إن كان موجودا كان الأثر موجودا ، وإن كان معدوما كان معدوما .
هامش
( 1 ) . ألا ترى أنّه لا يمكن إطلاق العلّة لعمرو على زيد لأجل مقارنته مع علّة عمرو في الزّمان وهو ظاهر .
( 2 ) . وإذا نسب إلى الحدوث يكون علّة بالذّات له .
( 3 ) . أي من أحوال العلل .