وأيضا إمّا مشتركة أو خاصة « 1 » ، فالفاعل المشترك : كبناء واحد لبيوت كثيرة .
والخاصّ : كبناء واحد لبيت واحد ، وكذا في سائر العلل .
وهذا - أعني : انقسام العلّة إلى المشتركة والخاصّة - لم يعتبره الشّيخ .
واعلم أنّ الفرق بين العلّة العامّة والمشتركة ظاهر ، « 2 » لكن لا فرق بين الخاصّة المقابلة للعامّة - على ما شرحنا - والخاصّة المقابلة للمشتركة .
فيجب تفسير العامّة في كلام المصنّف بما هو كالجنس الصّناعي ، مثل : الصّانع الّذي هو كالجنس للبنّاء والنّجار وغيرهما .
والخاصّة المقابلة لها بما هو كالنّوع ، مثل : البنّاء ، كما فعله الشّارحون . « 3 »
وأنت خبير : بأنّ تخصيص العموم بالجنس يخرج عموم النّوع عن الاعتبار ، لكن اعتبار العموم يغني عن اعتبار الاشتراك .
لأنّ المشترك أيضا عامّ في التّأثير .
فالعامّة تشتمل المشتركة أيضا .
فلا حاجة إلى اعتبار المشتركة على حدة .
فما اعتبره الشّيخ هو الصّواب ، فليتدبّر .
هامش
( 1 ) . من كلام المصنّف رحمه اللّه .
( 2 ) . فإنّ العلّة المشتركة جزئيّة والعلّة العامّة كليّة .
( 3 ) . ومنهم الشارح الجديد . لاحظ : شرح تجريد العقائد : 135 .