وبالجملة : إذا كان الشّيء ليس من شأنه أن يؤدّي إلى الشيء ألبتّة ، فليس سببا اتّفاقيّا له ، وإنّما يكون سببا اتّفاقيّا له إذا كان من شأنه أن يؤدّي إليه دائما ، وليس ولا في أكثر الأمر حتّى لو فطن الفاعل بما تجري عليه حركات الكلّ ، وصحّ أن يريد ويختار يصحّ « 1 » أن يجعله غاية .
كما لو فطن الخارج إلى السّوق أنّ الغريم في الطّريق يصحّ « 2 » أن يجعله غاية .
وكان حينئذ خارجا عن حدّ التّساوي والأقلّي ، لأنّ الخروج من العارف بحصول الغريم في طريق جهة مخرجة تؤدّي في أكثر الأمر إلى مصادفته .
وأمّا خروج الغير العارف من حيث هو غير عارف فربّما أدّى وربّما لم يؤدّ ، وإنّما يكون اتّفاقيّا بالقياس إلى الخروج لا بشرط زائد ، ويكون غير اتّفاقي بالإضافة إلى خروج بشرط « 3 » زائد . « 4 »
ويتبيّن من هذا أنّ الأسباب الاتّفاقيّة تكون حيث يكون من أجل شيء « 5 » ، إلّا أنّها أسباب فاعليّة لها « 6 » بالعرض والغايات غايات بالعرض ،
هامش
( 1 ) . في المصدر : « لصحّ » .
( 2 ) . في المصدر : « لصحّ » .
( 3 ) . أي بشروط أخر صارمعها ملاقاة .
( 4 ) . وهو كونه من غير العارف .
( 5 ) . وهو غايتها الذّاتيّة .
( 6 ) . أي الأمور الاتّفاقيّة .