تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام — صفحة 484

مساهمون:

ص٤٨٤
يتخّلق أصبع زائدة ، فيكون هذا الباب ، « 1 » وإن كان أقليّا نادرا بالقياس إلى الطّبيعة الكليّة ، فليس أقليّا نادرا بالقياس إلى الأسباب الّتي ذكرناها بل هو واجب . ولعلّ الاستقصاء في البحث يبيّن لنا أنّ الشّيء ما لم يجب أن يوجد من أسبابه ولم يخرج عن طبيعة الإمكان لم يوجد عنها . ولكن بيان هذا وأمثاله مؤخّر إلى الفلسفة « 2 » الأولى . فإذا كان الأمر على هذا « 3 » فغير بعيد أن تكون طبيعة واحدة بالقياس إلى شيء أكثرية وبالقياس إلى شيء آخر متساوية . فإنّ البعد ما بين الأكثري والمتساوي أقرب من البعد ما بين الواجب والأقلّي . ثمّ الأكل والمشي إذا قيسا إلى الإرادة ، وفرضت الإرادة حاصلة ، خرجا عن حدّ الإمكان المتساوي إلى الأكثري . وإذا خرجا من ذلك لم يصحّ ألبتّة أن يقال : إنّهما اتّفقا ، أو كانا بالبخت والاتّفاق . وأمّا إذا لم يضافا إلى الإرادة ونظر إليهما نفسيهما في وقت يتساوى كون الأكل ولا كونه .
هامش
( 1 ) . أي خلقة الإصبع الزّائد . ( 2 ) . أي الإلهي الباحث عن الأسباب . ( 3 ) . أي على جواز كون الأوّل واجبا .