والحاصل : أنّ السّبب : قد يكون مستقلّا في السّببيّة بذاته غير محتاج إلى أمر خارج عن ذاته ، وحينئذ يكون تأدّيه إلى المسبّب دائما .
وقد يكون محتاجا إلى شرائط وأحوال خارجة عن ذاته .
وحينئذ ؛ إمّا أن يكون حصول تلك الشّرائط والأحوال معه دائما ، فيكون تأدّيه أيضا دائما .
وإمّا أن يكون قد يكون وقد لا يكون ، وحينئذ : إمّا أن يكون الحصول أكثر من اللّاحصول ، أو مساويا له ، أو أقلّ منه .
فيكون تأدّيه منه أيضا كذلك ، فيقال للسّبب المستقل بذاته ، والسّبب الدّائم الحصول مع الشّرائط والسّبب الأكثري الحصول معها أنّها أسباب ذاتيّة ومسبّباتها غايات ذاتيّة .
وللسّبب المتساويّ الحصول ، أو الأقلّي الحصول إذا نسب مسببه إلى مجموع ذلك السّبب والأحوال الحاصلة معه على التّساوي ، أو الأقلّية أنّه سبب ذاتيّ أيضا ومسبّبه غاية ذاتيّة .
وإذا نسب إلى نفس السّبب وحده أنّه سبب اتّفاقي ومسبّبه غاية اتّفاقية .
فالحفر مثلا : بالقياس إلى العثور على الكنز :
لو اعتبر مع كونه صادرا عن العارف يكون الكنز في موضع ينتهي إليه الحفر ، ومع عدم مانع من الوصول إليه كان سببا ذاتيّا للعثور ، والعثور غاية ذاتيّة له .
شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام — صفحة 489
مساهمون: عبد الرزاق اللاهيجي
ص٤٨٩