وإنّما « 1 » دعا المتأخّرين إلى أن جعلوا الاتّفاق متعلّقا بالأمور الأقلّية دون المتساوية صورة « 2 » الحال في الأمور الإراديّة .
فإنّ هؤلاء المتأخّرين يقولون : إنّ الأكل واللّاأكل والمشي واللّامشي وما أشبه ذلك هي من الأمور المتساوية الصّدور عن مباديها ، ثم إذا مشى ماش ، أو أكل آكل بإرادته لم يقل إنّه اتّفق ذلك .
وأمّا نحن ، فلا نستصوب زيادة اشتراط على ما اشترطه معلّمهم « 3 » ، ونبيّن بطلان قولهم بشيء يسير .
وهو : أنّ الشّيء الواحد : قد يكون بقياس ، أو اعتبار أكثريّا ، بل واجبا .
وبقياس آخر واعتبار آخر متساويا ، بل الأقلّي إذا اشترطت فيه شرائط واعتبرت أحوال صار واجبا .
مثل : أن يشترط أنّ المادّة في كون كفّ الجنين فضلت عن المصروف منها إلى الأصابع الخمس ، والقوّة الإلهيّة الفائضة في الأجسام صادفت استعدادا تامّا في مادّة طبيعيّة لصورة مستحقّة .
وهي إذا صادفت ذلك لم تعطلها « 4 » عنها « 5 » ، فيجب هناك « 6 » أن
هامش
( 1 ) . في المصدر : « إنّ ما » .
( 2 ) . قوله : « صورة » فاعل لقوله : « دعا » .
( 3 ) . أي معلّم المتأخرين وهو أرسطاطاليس .
( 4 ) . أي المادّة المستعدّة .
( 5 ) . أي عن الصّورة المستحقّة .
( 6 ) . أي عند حصول هذه الشّرائط .