تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام — صفحة 483

مساهمون:

ص٤٨٣
وإنّما « 1 » دعا المتأخّرين إلى أن جعلوا الاتّفاق متعلّقا بالأمور الأقلّية دون المتساوية صورة « 2 » الحال في الأمور الإراديّة . فإنّ هؤلاء المتأخّرين يقولون : إنّ الأكل واللّاأكل والمشي واللّامشي وما أشبه ذلك هي من الأمور المتساوية الصّدور عن مباديها ، ثم إذا مشى ماش ، أو أكل آكل بإرادته لم يقل إنّه اتّفق ذلك . وأمّا نحن ، فلا نستصوب زيادة اشتراط على ما اشترطه معلّمهم « 3 » ، ونبيّن بطلان قولهم بشيء يسير . وهو : أنّ الشّيء الواحد : قد يكون بقياس ، أو اعتبار أكثريّا ، بل واجبا . وبقياس آخر واعتبار آخر متساويا ، بل الأقلّي إذا اشترطت فيه شرائط واعتبرت أحوال صار واجبا . مثل : أن يشترط أنّ المادّة في كون كفّ الجنين فضلت عن المصروف منها إلى الأصابع الخمس ، والقوّة الإلهيّة الفائضة في الأجسام صادفت استعدادا تامّا في مادّة طبيعيّة لصورة مستحقّة . وهي إذا صادفت ذلك لم تعطلها « 4 » عنها « 5 » ، فيجب هناك « 6 » أن
هامش
( 1 ) . في المصدر : « إنّ ما » . ( 2 ) . قوله : « صورة » فاعل لقوله : « دعا » . ( 3 ) . أي معلّم المتأخرين وهو أرسطاطاليس . ( 4 ) . أي المادّة المستعدّة . ( 5 ) . أي عن الصّورة المستحقّة . ( 6 ) . أي عند حصول هذه الشّرائط .
شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام — صفحة 483 | عبد الرزاق اللاهيجي / اسد عليزاده