فإن لم يكن كذلك : فإمّا أن يحتاج السّبب إلى شريك ، أو شرط ، أو زوال مانع ، أو لا يحتاج .
فإن لم يكن يحتاج ؛ فكونها عن السّبب ليس أولى من لا كونها ، إذ ليس فيه وحده ولا مع ما يقارنه ما يرجّح الكون على اللّاكون .
فكون هذا الشّيء عن الشّيء ليس أولى من لا كونه ، فلا يكون كائنا على الأكثر . « 1 »
فإذن إن لم يحتجّ إلى ما يقارنه من الأمور المذكورة يجب أن يكون مطّردا بنفسه إليه ، إلّا أن يعوق عائق ويعارض معارض ولمعارضة ما يتخلّف في الأقل .
ويجب من ذلك ؛ أنّه إذا لم يعق عائق وسلمت طبيعته إلى أن يستمرّ إلى ما ينحوه « 2 » ، فحينئذ يكون الفرق بين الدّائم والأكثري .
إنّ الدّائم لا يعارضه معارض ألبتّة .
وإنّ الأكثري يعارضه ويتبع ذلك .
إنّ الأكثري بشرط رفع المانع وإماطة المعارض يكون دائما .
وذلك في الأمور الطّبيعيّة ظاهر ، وفي الأمور الإراديّة أيضا .
فإنّ الإرادة إذا صحّت وتمّت واتت الأعضاء للحركة والطّاعة ، ولم
هامش
( 1 ) . والمفروض أنّه كائن على الأكثر .
( 2 ) . في ج : « يتحدّه » .