وقوله : « إنّ الجعل لا يغيّر الحال في هذا الباب » غير مسلّم .
ألا ترى أنّ الجعل يجعل الأمر في أحدهما أكثريّا وفي الآخر أقليّا ؟ « 1 »
فإنّ الشّاعر بمقام الغريم الخارج إليه ليظفر به من حيث هو كذلك ، فإنّه في أكثر الأحوال يظفر به .
وغير الشّاعر الخارج إلى الدكّان من حيث هو كذلك ، فإنّه ليس في أكثر الأمر يظفر بغريمه .
فإذا كان الجعل المختلف يختلف له حكم الأمر في أكثريّته وغير أكثريّته ، فكذلك يختلف له حكم الأمر في أنّه اتّفاقيّ أو غير اتّفاقي .
بل الجواب الحقّ عن شبهة الاتّفاق أن يقال : إنّ الأمور :
منها : ما هي دائمة .
ومنها : ما هي في أكثر الأمر ، مثل أنّ النّار في أكثر الأمر تحرق الحطب إذا لاقته ، وإنّ الخارج من بيته إلى بستانه في أكثر الأمر يصل إليه .
ومنها : ما ليس دائما ولا في أكثر الأمر .
والأمور « 2 » الأكثريّة إذا كانت فكونها لا يخلو : إمّا أن يكون عن اطّراد في طبيعة السّبب إليها وحده ، أو لا يكون كذلك .
هامش
( 1 ) . أي الجعل ، يجعل الغاية فإنّه في أحد الجعلين أكثريّا وفي الآخر أقليّا .
( 2 ) . بيان للفرق بين الدّائمي والأكثري .