فإنّه يجوز أن يكون لفعل واحد غايات شتّى ، بل أكثر الأفعال كذلك ، لكنّه يعرض أن يجعل المستعمل لذلك الفعل إحدى تلك الغايات غاية ، فتتعطّل الأخرى بوضعه لا في نفس الأمر ، وهو في نفس الأمر غاية يصلح أن ينصبها غاية ، ويرفض ما سواها .
أليس لو كان هذا الإنسان شاعرا بمكان الغريم هناك ، فخرج يرومه فظفر به ، لم يقل إنّ ذلك واقع منه بالبخت ، بل قيل لما عداه إنّه بالبخت والاتّفاق .
فيرى أنّ جعله أحد الأمور الّتي يؤدّي إليها خروجه غاية تصرّف الخروج عن أن يكون في نفسه سببا لما هو سببه .
وكيف يظنّ أنّ ذلك يتغيّر بجعل جاعل ؟ !
وهذا المذهب في إبطال الاتّفاق أصلا ليس بشيء ، لأنّه ليس إذا وجد لكلّ شيء سبب ، لم يكن للاتّفاق وجود ، بل السّبب الموجود للشّيء الّذي لا توجبه على الدّوام ، أو الأكثر هو السّبب الاتّفاقي في نفسه من حيث هو كذلك .
وقوله : « قد يكون لشيء واحد غايات كثيرة » مغالطة باشتراك اسم الغاية .
فإنّ الغاية تقال لما ينتهي إليه الشّيء كيف كان . ويقال لما يقصد بالفعل والمراد بالغاية هو هنا . هذا .
شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام — صفحة 479
مساهمون: عبد الرزاق اللاهيجي
ص٤٧٩