يتقرّب إليه وإلى اللّه بعبادته ، وأمر فبنى « 1 » له هيكل واتّخذ باسمه صنم يعبد على نحو ما يعبد الأصنام عليه .
وبإزائهم طائفة : أنكرت أن يكون للبخت والاتّفاق مدخل في العلل ، بل أنكرت أن يكون لهما معنى في الوجود .
وقالت : إنّه من المحال أن نجد للأشياء أسبابا موجبة ونشاهدها فنعدل ونعزلها عن أن تكون عللا ونرتاد لها عللا مجهولة من البخت والاتّفاق .
فإنّ الحافر بئرا إذا عثر على كنز ، جزم أهل الغباوة القول بأنّ البخت السّعيد قد لحقه ، وإن زلق فيها فانكسر رجله ، جزموا القول بأنّ البخت الشّقي قد لحقه .
ولم يلحقه هناك بخت البتة ، بل كلّ من يحفر بئرا إلى الدّفين يناله ، ومن يميل إلى زلق في شفير يزلق عنه .
ويقولون : إنّ فلانا لمّا خرج إلى السّوق ليقعد في دكّانه لمح « 2 » غريما له فظفر بحقّه ، فذلك من فعل البخت ، وليس كذلك ، بل ذلك لأنّه قد توجّه إلى مكان به غريمه وله حسّ بصر فرآه .
قالوا « 3 » : أوليس وإن كان غايته في خروجه غير هذه الغاية « 4 » ، يجب أن لا يكون الخروج إلى السّوق سببا حقيقيّا للظفر بالغريم .
هامش
( 1 ) . قوله : « فبنى » عطف على قوله : « أحلّ » أي أمر بالتّقريب إليه بعبادته .
( 2 ) . رأى .
( 3 ) . أي المنكرين للبخت .
( 4 ) . أي الظّفر بالغريم .